تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
218
كتاب البيع
إذ لا فرق بيع الصبيّ المميّز الرشيد وبين بيع غيره من الكبار في ماهيّة العقد لولا الحجر عليه ، وإلّا لقلنا بصحّة كافّة معاملاته ، إلّا أنَّ دليل الحرج معارضٌ لهذه العمومات . وقد يُمنع الأخذ بدليل الحرج بلزوم الحرج بتقريب : أنَّ أدلّة الحرج لو شملت المعاملات الشائعة بين الناس ، لكان الأمر حرجيّاً ، فيسقط الدليل عن الاعتبار ، لتبقى العمومات الدالّة على الصحّة على حالها دون معارضٍ ، ويكون دليل الحرج مختصّاً بمعاملات الصبيّ الخطيرة . وربما يُقال : لا يمكن القول بصحّة المعاملات بدليل الحرج ؛ لأنَّه ليس مثبتاً للحكم ، بل هو نافٍ له ، وإنَّما نلغي بدليل الحرج الدليل الدالّ على بطلان المعاملة « 1 » . وفيه : أنَّه إنَّما يتمّ لو التزمنا بأمرين : الأوّل : أنَّه من قبيل اختلاط الكثير بالكثير . الثاني : أنَّ بناء العقلاء في مثله على عدم أماريّة اليد على الملكيّة . ولو لم يثبت أحد الأمرين ، لم يمكن التمسّك بدليل الحرج لتصحيح معاملات الصبيّ ، ولم يصحّ استدلال الفيض الكاشاني قدس سره آنفاً . وقد يُستدل على صحّة معاملات الصبيّ ولو في الجملة بما أورده في « الوسائل » في الباب الثالث من أبواب ما يُكتسب به ، عن محمّد بن يعقوب ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال : « نهى رسول الله ( ص ) عن كسب الإماء ؛ فإنّها إن لم تجد زنت ، إلّا أمةً
--> ( 1 ) راجع : حاشية المكاسب ( للمحقّق المامقاني ) 320 : 1 ، الكلام في شروط المتعاقدين .